الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
321
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
لمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبواب صغيرة من كل جانب ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه الأخير بسدها كلها غير خوخة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وقال : « اليوم تسد كل فرجة إلا فرجة أبي بكر » « 1 » ففعلوا . ولأرباب التحقيق كلام في هذا الباب ، وهو أنه كان لسيدنا أبي بكر رضي اللّه عنه كمال النسبة الحبية برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الحديث إلى أن جميع النسب والطرق مسدودة في جنب النسبة الحبية وما هو موصل إلى المقصود ليس إلا هذه النسبة الحبية ، والرابطة عبارة عن هذه النسبة الحبية إلى صاحب دولة وسعادة لائق للوساطة بين العبد وبين اللّه تعالى . وانتساب طريقة أكابر النقشبندية قدّس اللّه أرواحهم إلى حضرة الصدّيق رضي اللّه عنه إنما هو من حيثية هذه النسبة وطريقة هؤلاء الأكابر في الحقيقة هي المحافظة عليها . وأنشد هذين البيتين في بيان تحصيل هذه النسبة في وقت آخر : [ شعر ] هين دريجه سوي يوسف باز كن * واز شكافش فرجة آغاز كن عشقبازي آن دريجه كردنست * كز جمال دوست ديده روشنست * رشحة : قال : قال عليّ كرّم اللّه وجهه : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ، لم يخطر في هذا المقام في قلب أحد ما هو ملائم لمعنى حرف : لو ، الذي هو امتناع الثاني لامتناع الأول . فعلى هذا يكون المعنى : أن اليقين في التزايد دائما لأن كشف الغطاء غير ممكن أصلا لما تقرر عند أهل التحقيق : أن الذات من حيث هي لا ظهور لها أصلا إلا في حجب الصفات . ولما كانت الذات في حجاب الكمون والاستتار دائما لا يمكن كشف الغطاء عنها أصلا ، فيكون اليقين لا يزال يتزايد . وما يتعلق بمعاني كلمات الأولياء نورده في ثماني رشحات : * رشحة : قال في معنى كلامهم هذا : صاحبوا اللّه فإن لم تطيقوا فصاحبوا من
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه بلفظ : عن عكرمة عن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة ، فقعد على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « إنه ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل ، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر » . باب الخوخة والممر . . . ، حديث رقم ( 455 ) [ 1 / 178 ] ، ورواه مسلم في صحيحه ، باب من فضائل أبي بكر . . . ، حديث رقم ( 2382 ) [ 4 / 1854 ] ورواه غيرهما .